نخبة من الأكاديميين

194

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

ثم إلى نوع من ثلاثية مراكز القوة ( مع ظهور الدولة الصفوية قرب نهاية العصر ) . ومن ناحية ثالثة : حدث تغيير أيضًا في طبيعة الأطراف الأوروبية مصدر التهديد للإسلام والمسلمين ، ومن ثم حدث تطور في ساحات المواجهة وفي قضاياها ومن ثم في نمط التفاعلات ، فإذا كانت الدولة البيزنطية في حالة احتضار فلقد نمت في أقصى غرب أوروبا مملكتا أرجون وقشتاله توطئةً لظهور أسبانيا والبرتغال بعدهما ، كما تزامن في الوقت نفسه في الشرق ظهور إمارة موسكو ونموها بصفتها نواة لروسيا القيصرية . بعبارة أخرى نقول : إنه بقدر ما شهد القرن الأول من العصر المملوكي نمو الدولة العثمانية باعتبارها مركز قوة إسلامية جديدة فلقد شهد القرن الثالث منه نمو مراكز قوة مسيحية جديدة . ولذا اكتسبت هذه المرحلة سمات خاصة انعكست بقوة على أنماط التفاعلات الدولية الإسلامية والمسيحية . وهنا يمكن أن نميز بين ثلاثة أنماط كبرى : أولًا : " نمط الضعف ثم السقوط " وهو ما حدث في غرب العالم الإسلامي في الأندلس ثم بدأ في الشرق الإسلامي في آسيا في مواجهة نمو روسيا القيصرية منذ منتصف القرن الثامن ه - ؛ وهو الضعف الذي اكتملت حلقاته بتمام سقوط الإمارات الإسلامية في آسيا الوسطى والقوقاز خلال العصر العثماني . ثانيًا : " نمط الفتح والنمو " الذي قدمته التفاعلات العثمانية الأوروبية . ثالثًا : " نمط التعامل المقاومة " الذي قدمته التفاعلات المملوكية - الأوروبية . وبالنظر إلى هذه المقومات يمكن القول : إن التفاعلات الدولية في هذا العصر تبرز - من ناحية - دور أقوام عدة إلى جانب العرب - وهم الأتراك والمغول وتأثيرهم على وضع ودور الدولة الإسلامية في النظام الدولي . كما نلحظ من ناحية أخرى أنه بالرغم من عدم وجود " خلافة ذات سيادة مركزية ممتدة إلى كافة أرجاء العالم الإسلامي " ، وبالرغم مما بدا من مصالح آنية متناقضة أو متصارعة بين المماليك والعثمانيين ثم الصفويين على نحوٍ حال دون منع الاسترداد أو الاستقطاع إلا أن تفاعلات كل من مراكز القوة الإسلامية مع الآخر قد تكاملت في مجموعها في سبيل حماية الإسلام في مواجهة الغرب بصفة عامة . وينقسم التحليل بين أربع مراحل . ومعيار هذا التقسيم هو أهم نقاط التغير في التفاعلات الإسلامية - المسيحية ، والإسلامية - الإسلامية على صعيد الأنساق الجغرافية السياسية الفرعية المختلفة . المرحلة الأولى : تدور حول الدور المملوكي في التصدي للمغول وتصفية الوجود الصليبي . المرحلة الثانية : تدور حول سمات العلاقات الأوروبية - المملوكية السلمية والقتالية على حد سواء ، وذلك في نفس وقت ميلاد الدولة العثمانية وبداية فتوحاتها ( القرن الثامن ه - ) . المرحلة الثالثة : فتبدأ مع الهجمة المغولية الثانية التي أثرت على القوة الإسلامية طوال القرن التاسع ه - ؛ وذلك في نفس الوقت الذي تصاعدت فيه عمليات الاسترداد في الأندلس من ناحية وبدأت فيه